الاثنين، 13 يناير 2020

الحلقة الخامسة كيف خلق آدم؟!





                 كيف
خُلق آدم؟
     
فبعد أن خلق الله الكون
بمشتملاته العديدة، التي قدرها – الحق تبارك وتعالي - أراد أن يعمر ذلك
الكون ، فأوحي إلي الأرض أني خالق  منك خلقا ، منهم منْ يطيعني ، ومنهم منْ
يعصاني ، فمنْ أطاعني أدخلته الجنة ، ومنْ عصاني أدخلته النار ، ثم بعث إليها
جبريل  - عليه السلام -  ليأتي بقبضة من تراب الأرض ، فلما آتاها جبريل
ليقبض منها القبضة ، قالت له الأرض: إني أعوز بعزة الذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا
يكون فيه غدا للنار نصيب، فيرجع جبريل إلي ربه ، ولم يأخذ منها شيئا ، وقال : يا
رب استعاذت بك ، فكرهت أن أقدم عليها.
 فأمر
الله – عز وجل - ميكائيل - عليه السلام -  ، فأتي الأرض ، 
فاستعاذت بالله ولم يأخذ منها شيئا، كما فعلت مع جبريل - عليه
السلام – ، فرجع ميكائيل إلي  ربه، ولم يأخذ منها شيئا.
فبعث الله – ملك
الموت ،فأتي الأرض فاستعاذت بالله ، أن يأخذ منها شيئا ، فقال  ملك الموت :
واني أعوز بالله أن اعصي له أمرا ، فقبض قبضة من زواياها الأربع ، من أديمها
الأعلى ، ومن سبختها وطينها ، وأحمرها وأسودها وأبيضها ، وسهلها وحزنها ، 
فكان ذلك الاختلاف  في ذرية آدم حيث كان منهم: الطيب والخبيث ، والصالح
والطالح ، والجميل والقبيح ، وكذلك اختلفت صورهم وألوانهم.
قال تعالي: [وَمِنْ
آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ]
{الرُّوم:22}  
 ثم صعد بقبضة التراب ملك الموت إلي الله - جلت قدرته -
فأمره أن يجعلها طينا ويخمرها فعجنها بالماء المر والعذب والملح ، حتى جعلها طينا
، وخمرها ، فلذلك اختلفت أخلاقهم ، ثم تركها أربعين سنة ، حتى صارت طينا لازبا
لينا ، - واللازب هو الذي يلزق بعضه بعضا – ثم تركها أربعين سنة حتى
صارت صلصالاا كالفخار ، وهو الطين اليابس ، إذا ضربته بيدك
صلصل – محدثاا صوتا – ليعلم أن أمره بالصنع والقدرة ، لا
بالطبع والحيلة ، فإنن الطين اليابس لا ينقاد ، ولا يتأتى تشكيله ، ثم جعله جسدا
،، وألقاه علي طريق الملائكة ، التي تهبط إلي السماء ، وتصعد منها أربعين سنة ،
فذلك قوله تعالي : [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ
يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا] {الإنسان:1}
 
 قال ابن عباس : الإنسان آدم ، والحين أربعون سنة ، كان آدم
جسدا ملقيا علي باب الجنة ( الترمذي)فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه،
وكان أشدهم منه فزعا إبليس، فكان إذا مر به فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار ،
فيكون له صلصلة ، فذلك قوله تعالى حين يقول : [خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ
كَالفَخَّارِ] {الرَّحمن:14}
 وكان إبليس يقول : لأمر ما
خلقت ، ودخل في فيه ، وخرج من دبره ، وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا ، فان ربكم
صمد ، وهذا أجوف ، ولئن سلطت عليه لأهلكته .
روي أنس ابن مالك أن النبي
(صلي الله عليه وسلم ) قال : ((لما خلق الله آدم ،تركه ما شاء أن يدعه ، فجعل
إبليس يطف به ؛ فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك)) المسند: الإمام أحمد
بن حنبل.



وسأل عبد الله بن سلام رسول
الله (صلي الله عليه وسلم ) : كيف خلق الله آدم عليه السلام ؟ فقال : (( خلق رأس
آدم وجبهته من تراب الكعبة ، وصدره وظهره من بيت المقدس ، وفخذيه من اليمن ،
وساقيه من أرض مصر ، وقدميه من أرض الحجاز ، ويده اليمني من ارض المشرق ، ويده
اليسرى من أرض المغرب ، ثم ألقاه علي باب الجنة ، فكلما مر عليه ملأ من الملائكة
عجبوا من حسن صورته ، وطول قامته ، ولم يكونوا قبل ذلك رأوا شيئا يشبهه من الصور،هذا
عن خلق جسد آدم قبل دخول الروح إليه.  
  أما نفخ الروح : - قال العلماء : لما أرد الحق - تبارك
وتعالي – أن ينفخ الروح في آدم ، أمرها أن تدخل فيه ، فقالت الروح ::
مدخل مظلم بعيد القعر – فقال للروح الثانية ، فقالت مثل ذلك ،، وكذلك
ثالثة ، إلي أن قال في الرابعة أدخلي كرها ، وأخرجيي كرها فلما
أمرها – سبحانه وتعالي – بذلك ، دخلت في فيه ، فأولل ما نفخ
فيه الروح دخلت من دماغه ، فاستدارت فيه مقدار مائتي عام ، ثم نزلت في عينيه ،
والحكمة في ذلك ، أن الله – تعالي – أراد أن يري آدم بدء خلقه
وأصله ، حتى إذا تتابعت عله الكراماتت ، لا يدخله الزهو ولا العجب في نفسه.
 ثم نزلت
الروح في خياشيمه ، فعطس ، فحين فراغه من عطا سه ، نزلت الروح إلي فيه ولسانه ،
فلقنه الله تعالي أن قال: الحمد لله رب العالمين ، فكان ذلك أول ما جري علي لسانه
، فأجابه الله- عز وجل - يرحمك الله يا آدم للرحمة خلقتك ، ثم نزلت الروح إلي صدره
وشرايينه ، فأخذ يعالج القيام ، فلم يمكنه ذلك ، وذلك قوله تعالي [وَيَدْعُ الإِنْسَانُ
بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ
عَجُولًا] {الإسراء:11}  وقوله تعالي [خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ
عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ] {الأنبياء:37}  فلما
وصلت الروح إلي جوفه اشتهي الطعام ، فهو أول حرص دخل جوف آدم - عليه السلام - وذكر
الترمذي أن رسول الله (صلي الله

عليه وسلم) قال))لما خلق الله آدم ، مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من
ذريته إلي
يوم
القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وميضا ((بريقا)) من نور ، ثم عرضهم علي آدم
، فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ، وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى و أنواع الأسقام
فقال آدم : يا رب لما فعلت هذا بذريتي؟! قال: كي تشكر نعمتي. الترمذي.
فلما أتم
الله خلق آدم عليه السلام ، ونفخ فيه الروح ،قرظه وشقه وصوره وختمه ، وأنطقه
وألبسه من لباس الجنة ، وزينة بأنواع الزينة ، يخرج من ثنياه نور كشعاع الشمس ، ثم
رفعه علي سرير ، وحمله علي أكتاف الملائكة ، وقال لهم : طوفوا به في سماواتي ليري
عجائبها وما فيها ، فيزداد يقينا ، فقالت الملائكة : لبيك ربنا سمعنا وأطعنا.
 فحملته الملائكة علي
أعناقهم ، وطافت به السموات مقدار مائة عام ، حتى وقف علي كل آياتها وعجائبها ، ثم
خلق – الله تعالى -- فرسا من المسك الأذفر ، يقال له الميمون له جناحان
من الدرر والجوهر ، فركبه آدم - عليه السلام - ،وجبريل أخذ بلجامه ، وميكائيل عن
يمينه ، واسرافيل عن شماله ، فطافوا به السموات كلها ، وهو يقول السلام عليكم يا
ملائكة الله فيقولون : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته –
فقال الله - تعالي- لآدم : هذه
تحيتك ، وتحية المؤمنين من ذريتك فيما بينهم إلي يوم القيامة. دراسات في
التفسير الموضوعي للقصص القرآني: د/ احمد العمري ص 119  
ولهذا السياق الذي أوردنا
ليعبر عن كيفية خلق آدم شاهد من الأحاديث النبوية مثل ما تقدم ، وإن كان أغلب ما
ورد في ذلك من الاسرائليات ويعلق د/ محمد وصفي علي القول بأن خلق الإنسان قائلا:
ونعتقد أن خلق الإنسان من طين يندرج تحت باب العقائد ، وقد أثبت العلم الحديث هذه
الحقيقة ، فقد وجد أن الجسم الإنساني ، يتكون من سلالة خاصة من عناصر القشرة
الأرضية بنسب خاصة ، قال تعالي:[وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي
خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ] {الحجر:28} والمعروف
أن لفظ الصلصال يشير إلي أجزاء التربة الخصبة الغنية بالعناصر ، التي ينمو فيها
النبات نموا طبيعيا طيبا ، وغنية بالعناصر الستة عشر التي اختيرت من الستة وتسعين
عنصرا المعروفة اليوم . الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: د/ فاطمة محجوب
ج1 صص 432
هذا ما يتصل بقصة خلق ـ
آدم عليه السلام - ، وعن كيفية خلقه ، وكيفية دخول الروح فيه ، ذلك المخلوق الذي
اقتضت إرادة الله أن يكون خليفته في الأرض ، يعمل علي عمارة ذلك الكون ، وفي نفس
الوقت يلتزم بعبادة – الله- الذي خلقه بيديه ، ونفخ فيه منن روحه ،
وأوجده من عدم ، وسخر له كل ما في الكون ، من أجلل ذلك الهدف ، كما أسجد له
ملائكته ، وفضله عليهم ، كل ذلك من أجل حقيقة ثابتة ألا وهي عبادة الله
تعالي..                                    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق